السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

195

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

النظامية ، أي ما وجب لحفظ النظام من الحرف والصناعات المتوقّف عليها النظام ، ومنها الطبابة . وذهب مشهور المتأخّرين إلى جواز أخذ الأجرة على مطلق الواجبات ، سواء كانت عينية أو كفائية . نعم ، المعروف عند أكثر القدماء عدم جواز أخذ الأجرة على فعل هو واجب على الأجير ، سواء كان عينياً أم كفائياً . واشكل عليهم بأنّ أكثر الصناعات واجب كفائي على ما صرّحوا به « 1 » . واتّفق فقهاء المذاهب على جواز استئجار الطبيب للعلاج ؛ لأنّه فعل يحتاج إليه ومأذون فيه شرعاً ، فجاز الاستئجار عليه كسائر الأفعال المباحة « 2 » . نعم ، اشترط الشافعية لصحّة هذا العقد أن يكون الطبيب ماهراً ، بمعنى أن يكون خطؤه نادراً ، ويكفي في ذلك التجربة عندهم ، وإن لم يكن ماهراً في العلم . وتفصيله تقدّم في مصطلح ( إجارة ) . اشتراط الدواء على الطبيب : ذهب جماعة من الإمامية « 3 » إلى جواز أن يشترط المريض على الطبيب كون الدواء منه ، وقيّده الأكثر : بأن يعيّن الدواء تعييناً رافعاً للغرر ، كلّ ذلك لعموم أدلّة الشرط ، ولكونه شرط لا يخالف الكتاب والسنّة . وذهب الحنابلة « 4 » ، وهو وجه عند الإمامية « 5 » في مقابل ما تقدّم إلى عدم جوازه ؛ لأنّ ذلك إنّما جاز في الكحّال على خلاف الأصل للحاجة إليه ، وجرت العادة به ولا يوجد ذلك المعنى هاهنا ، فثبت الحكم فيه على وفق الأصل .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 304 . تحرير الأحكام 3 : 128 . السرائر 2 : 217 . النهاية : 365 . رياض المسائل 8 : 83 . مفتاح الكرامة 12 : 302 - 309 . مستند الشيعة 14 : 178 . الكافي في الفقه : 283 . المراسم : 172 . مجمع الفائدة 8 : 89 . مستمسك العروة 12 : 223 . فقه الصادق 15 : 32 - 33 . مستند العروة ( الإجارة ) : 496 . مهذّب الأحكام 19 : 224 . جواهر الكلام 22 : 117 - 118 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 50 . حاشية الدسوقي 4 : 30 . الفواكه الدواني 2 : 165 . حاشيتا القليبوبي وعميرة 3 : 70 ، 78 . شرح روض الطالب 2 : 413 . كشّاف القناع 4 : 14 . المغني والشرح الكبير 6 : 83 ، 139 . ( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 265 . إيضاح الفوائد 2 : 265 . مفتاح الكرامة 19 : 610 ، 613 ، 739 . العروة الوثقى 5 : 135 . مستمسك العروة 12 : 223 . مهذّب الأحكام 19 : 225 . . مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 27 : 313 . ( 4 ) المغني والشرح الكبير 6 : 83 ، 139 . كشّاف القناع 4 : 16 . ( 5 ) جامع المقاصد 7 : 184 - 185 .